الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

246

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

منهم للتكسب بذلك أو التعصب . وهذا بعينه مقال الزنادقة كافة وأعداء الاسلام فيما نطق به القرآن من خبر الجن واسلامهم في قوله تعالى : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أنَهَُّ . اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ ( 1 ) وفيما ثبت الخبر به عن ابن مسعود في قصة ليلة الجن ومشاهدته لهم كالزط ( 2 ) ، وفي غير ذلك من معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأنهم يظهرون التعجب من جميع ذلك ، ويتضاحكون عند سماع الخبر به والاحتجاج بصحته ، ويستهزئون ويلغطون فيما يسرفون به من سبّ الاسلام وأهله ، واستحماق معتقديه والناصرين له ، ونسبتهم إيّاهم إلى العجز والجهل ووضع الأباطيل ، فلينظر القوم ما جنوه على الاسلام بعد اوتهم لأمير المؤمنين عليه السّلام ، واعتمادهم في دفع فضائله وآياته على ما يضاهئون به أصناف الزنادقة والكفار مما يخرج عن طريق الحجاج إلى أبواب الشغب والمسافهات ( 3 ) . وأما قوله : وحديث غسل سلمان الفارسي ، وطي الأرض ، وحديث الجمجمة ، ونحو ذلك ، فالغسل والجمجمة لم يرويا في كتاب معتبر ولا في سند معتبر ، حتى أن الكشي من علماء الشيعة مع شهرته عندهم برواية المراسيل عنون سلمان الفارسي في كتابه ولم يذكر حديث الغسل ( 4 ) ، وأما طي الأرض فقد روته العامة ، رواه ابن المغازلي في ( مناقبه ) والثعلبي في ( تفسيره ) عن أنس قال : أهدي للنبي صلّى اللّه عليه وآله بساط فقال لي : يا أنس ابسطه ،

--> ( 1 ) الجن : 1 و 2 . ( 2 ) رواه الجاحظ في كتاب الفتيا عنه الفصول المختارة 2 : 164 . ( 3 ) الإرشاد : 180 وشرح الخوئي 6 : 318 ، والنقل بتلخيص . ( 4 ) حديث غسل سلمان رواه الراوندي في الخرائج عنه البحار 22 : 368 ح 7 ، والسروي في مناقبه 2 : 301 وشاذان بن جبرئيل في الفضائل : 86 ، وحديث الجمجمة رواه السروي في مناقبه 2 : 336 ، وصاحب عيون المعجزات كما في البحار 41 : 215 وشاذان في الفضائل : 70 و 72 .